السيد كمال الحيدري

294

المعاد روية قرآنية

إليهما وللوقوف عليهما ورؤيتهما الآن ونحن في عالم الدُّنيا : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ . والمتّقون كما يصفهم أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة المتّقين : « فهم والجنّة كمَن قد رآها فهم فيها منعّمون ، وهم والنار كمَن قد رآها فهم فيها معذّبون » « 1 » . والإنسان بالموت الاختياري لا الطبيعي الاخترامى يستطيع أن يذهب إلى تلك العوالم كما ذهب إليها أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال : « لو كشف لي الغطاء ما ازددتُ يقيناً » . « 2 » ولتوضيح المطالب المتقدِّمة وبيان معنى كون الجنّة والنار ليستا جزءاً من هذا العالم الذي نعيش فيه ننقل كلاماً لصدر المتألّهين يبيِّن فيه وجود عالم باطنىّ وغيبىّ وهو عالم الآخرة المغاير لهذا العالم وفيه تقع الجنّة والنار ، حيث يقول : « اعلم أنّ لله تعالى عالماً غير هذا العالم وهو عالم الآخرة وعالم الباطن وعالم الغيب وعالم الملكوت ، وهذا العالم عالم الدُّنيا وعالم الظاهر وعالم الشهادة والملك والخلق وهو ثابت الآن ، ومكانهما ليس في ظواهر هذا العالم ؛ لأنّه محسوس وكلّ محسوس بهذه الحواسّ ، فهو في الدُّنيا ، والجنّة من عالم الآخرة ، نعم مكانهما في داخل حجب السماوات ولهما مظاهر في هذا العالم وعليها تحمل الأخبار الواردة في تعيين بعض الأمكنة » « 3 » . وفى موضع آخر قال : « أمّا مكان الجنّة والنار فاعلم أنّه ليس لهما مكان

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 193 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب ، مصدر سابق : ج 1 ص 317 . ( 3 ) المظاهر الإلهيّة ، صدر المتألّهين ، تحقيق : جلال الدِّين أشتيانى ، مكتب الإعلام الإسلامي للحوزة : ص 163 .